ابن عرفة

163

تفسير ابن عرفة

الطيبي : يصف ففرت وحشر هربت من الصائد ، فرأت فرجين : أي طريقين ، حسبت أنهما منجاة لها منه . قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا . ابن عطية : سمع الفضل بن موسى ، وهو في معصية هذه بالآية فتاب ، انتهى ، ونحوه نقل القشيري في رسالته عن الفضيل بن عياض ، ابن عطية ، وحكى الطيبي عن ابن المبارك ، انتهى ، ونقله أيضا عياض في المدارك ، وعبر في الآية بلفظ الفعل في قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا ، * لأن ذلك لم يتصف به أعلاهم قبل أوسطهم وأدناهم . قوله تعالى : لِذِكْرِ اللَّهِ . الزمخشري : يجوز أن يراد بالذكر ، وبما نزل من الحق الظرف ، لأنه جامع للذكر والموعظة ، وأنه حق من السماء ، ويجوز أن يراد خشوع القلب ، إذا ذكر اللّه ، انتهى ، فعلى الأول : هو من عطف الصفات ، والمصدر مضاف للفاعل ، وعلى الثاني : المصدر مضاف للمفعول ، ويحتمل أن يريد بذكر التوحيد ، وعدم الشرك وبما أنزل من الحق البراهين والدلائل الدالة على ذلك . قوله تعالى : فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ . أو ذهلوا عن التأمل والنظر ، فقست قلوبهم ، لكن بعضهم لم يزل على دينه ، وبعضهم أفادته الغفلة والذهول ، إلى الفسق والفجر . قوله تعالى : اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . الزمخشري : هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب ، وأن يحييها كما يحيي الغيث الأرض ونحوه ، لابن عطية قال : أي لا يبعد عليكم أيها التاركون للخشوع رجوعكم إليه ، فإن اللّه يحيي الأرض بعد موتها ، وكذلك يفعل بالقلوب ، انتهى ، فهذا أمر فرعي ، ويحتمل بأن يكون المراد التنبيه على صحة الإعادة ، بكمال قدرة اللّه تعالى على إحياء الأرض بعد موتها ، فلذلك [ . . . ] الخلائق فهذا أمر أصلي ، وفي الآية رد على إمام الحرمين القائل : إن العلوم كلها ضرورية ، لأن صيغة الطلب هنا إما للوجوب أو الندب ، وليست للإنشاء ، ولكون متعلقها أمرا دينيا ، فهذا من أمور التكليف ، واتفقنا على أن الأمور الضرورية لا يجوز التكليف بها ، فدل ذلك على أنه أمر نظري ولا معنى لكون العلوم بعضها ضروري ، وبعضها نظري ، إلا هذا . قوله تعالى : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ .